المحقق البحراني
293
الحدائق الناضرة
وظاهر الخبرين المذكورين أن الضمان إنما يترتب على الدلالة إذا حصل الاتلاف ، وهو الذي صرح به جمهور الأصحاب . وعن ابن البراج اطلاق الحكم ، قال في المختلف : وقال ابن البراج : من دل على صيد فعليه الفداء . ولم يقيد بالقتل ، فإن قصد الاطلاق فهو ممنوع . لنا : إنه مع عدم القتل لم يحصل على الصيد جناية مباشرة ولا مسببة فلا ضمان . احتج بما رواه منصور بن حازم عن الصادق ( عليه السلام ) . . ثم ساق الرواية بهذه الكيفية : ( فإن دل فعليه الفداء ) والجواب : الرواية محمولة على ما قيدناه . انتهى . أقول : لا حاجة إلى التقييد ، فإن الرواية كما في الكافي والتهذيب كما عرفت مشتملة على القتل ، وسقوطه من هذه الرواية المذكورة إنما حصل من قلم الشيخ ( رحمه الله ) كما لا يخفى على من أحاط خبرا بما وقع له في التهذيب من السهو في المتون والأسانيد بما يضيق عن نشره نطاق البيان . وقد قطع الأصحاب أيضا بضمان المحل في الحرم بالدلالة ، وبه صرحت صحيحة الحلبي المذكورة . أما المحل في الحل فالظاهر أنه لا يلزمه شئ ، سواء كان المدلول محرما أو محلا في الحرم ، وإن أثم بذلك . ونقل عن العلامة في المنتهى أنه احتمل الضمان على هذا التقدير أيضا . قال في المدارك : واعلم أن صور المسألة ترتقي إلى اثنتين وثلاثين صورة ، لأن الدال والمدلول إما أن يكونا محلين أو محرمين أو بالتفريق وعلى كل تقدير فإما أن يكونا في الحل أو في الحرم أو بالتفريق ، فهذه ست عشرة صورة ، وعلى كل تقدير فإما أن يكون الصيد في الحل أو في الحرم ، وأحكامها تعلم من ما ذكرناه . انتهى .